الثلاثاء، 8 أكتوبر 2013

هشام بن إسماعيل بن علي الصيني و الدكتور وليد العاني

الحمد لله الذي قال في كتابه : ( والَّذينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقولونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا وَلإِخْوانِنا الَّذينَ سَبَقونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ في قُلوبِنا غِلاً  لِلَّذينَ آمَنوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤوفٌ رَحيمٌ ) .
والحمد لله القائل في كتابه : (مُحَمَّدٌ رَسولُ اللَّهِ والَّذينَ مَعَهُ أَشِدّاءُ عَلى الْكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سيماهُمْ في وُجوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ في التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ في الْأِنْجيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فاسْتَغْلَظَ فاسْتَوى عَلى سوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرّاعَ لِيَغيظَ بِهِمُ الْكُفّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلوا الصّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظيماً ).
والحمد لله القائل في كتابه : (كُنْتُمْ خَيْرَ أمَّةٍ أخْرِجَتْ للنَّاسِ ).
والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وسيد المرسلين ، وقائد الغر المحجلين ، محمد بن عبدالله ، وعلى آله وصحبه أجمعين .
أما بعد .
فإن شرف العلم بشرف المعلوم ، ولما كان علم العقيدة يختص بالعلم بالله عزجل وبما أنزله على رسله من مسائل الدين ليعتقدوه ويؤمنوا به ، كان أشرف العلوم وأجلها .
ولقد بعث الله نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم بالمحجة البيضاء ، ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها إلا هالك ، فأدى الأمانة وبلغ الرسالة ، وبيّن للأمة الطريق المستقيم ، الذي يجب عليها التمسك به ، فإن تركته ، أو تركت بعضه زاغت وهلكت .
وإن مما بيّنه النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه رضي الله عنهم مسائل الاعتقاد ، فبيّن لهم ما يجب أن يعتقدوه ، وما يجب أن يجتنبوه ، وبقي في العهد المكي ثلاثة عشر عاماً ، تنزل عليه آيات القرآن ، جلُّها في مسائل الاعتقاد والإيمان بالله ورسله ، وردّ شبه الكفار ، وأصحابه يعقلون ما ينزل على نبيهم ، ويؤمنون به ، ويدعون إليه .
ثم في العهد المدني ، عندما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة ، نزلت الآيات التي تخاطب أهل الكتاب ، وتدعوهم إلى الإيمان بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، وتردّ عليهم شبهاتهم وإفكهم ، وعندما انتصر المسلمون في بدر ، وظهر النفاق فيمن خاف على نفسه ، نزلت الآيات التي تبيّن النفاق والمنافقين ، وتحذر المؤمنين منه ومنهم .
كل ذلك وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعقلون ما أنزل الله إليهم ، وما استشكلوه سألوا عنه ، فلم يقبض الله نبيه e إلا وقد كمل الدين ، ورسخ فهم أصحاب رسول الله e في الدين ، وخاصة مسائل الاعتقاد التي امتلأت بها سور القرآن وأقوال النبي e ، ففهمها الصحابة y على الوجه الأكمل ، وبلغوها لأتباعهم على أكمل وجهٍ ، وبيّنوا لهم ما استشكلوه ، وردّوا كل بدعة ظهرت في زمنهم بالحجة والبرهان ، وأوضحوا لأتباعهم السبيل المستقيم ، الذي يجب عليهم اتباعه ، ألا وهو : اتباع الكتاب والسنة وما عليه الصحابة في فهم الدين .
فقال ابن مسعود t :( اتبعوا آثارنا ولا تبدعوا ، فقد كفيتم وكل بدعة ضلالة )(1) .
وقال حذيفة بن اليمان t :( اتقوا الله يا معشر القراء ، وخذوا طريق من كان قبلكم ، فوالله لئن استقمتم ، لقد سبقتم سبقاً بعيداً ، ولئن تركتموه يميناً وشمالاً ، لقد ضللتم ضلالاً بعيداً )(2)  .
ثم خلف من بعدهم خلف ، فارقوا طريق الصحابة في أخذ الدين ، فلم يأخذوه كما أمر الله ورسوله وبينه الصحابة y ، وإنما أخذوا بعضه ، وتركوا بعضه ، واحتجوا بعقولهم في الرد على فهم الصحابة ، كما فعلت الخوارج ، إذ أخذت ببعض المتشابه من القرآن ، فنزلوا آيات واردة في الكفار على
____________________________________
(1) يأتي تخريجه في كتاب الاعتصام برقم (964) .
(2) يأتي تخريجه في كتاب الاعتصام برقم (962) .


المؤمنين فكفّروا المؤمنين ، ولم يلتفتوا إلى أصل عظيم ، وهو أن هذه الآيات نزلت على الصحابة ، وهم أعلم الناس فيما نزلت ، وما المراد بها ، وفسّر لهم رسول الله e ما أشكل عليهم منها ، كما ورد عن طلق أنه قال :( كنت من أشد الناس تكذيباً بالشفاعة ، حتى لقيت جابر بن عبد الله ، فقرأت عليه كل آية ذكرها الله U ، فيها خلود أهل النار ، فقال : يا طلق ، أتراك أقرأ لكتاب الله مني ، وأعلم بسنة رسول الله e ؟! فاتضعت له ، فقلت : لا والله ، بل أنت أقرأ لكتاب الله مني ، وأعلم بسنته مني ، قال : فإن الذي قرأت أهلها هم المشركون ، ولكن قوم أصابوا ذنوبا ، فعذبوا بها ، ثم أخرجوا ، صُمَّتَا - وأهوى بيديه إلى أذنيه - إن لم أكن سمعت رسول الله e يقول :( يخرجون من النار ) ونحن نقرأ ما تقرأ)(1) .
فكان أصحاب رسول الله e أعلم بتأويل القرآن ، وبفهم الاعتقاد ، ومعرفة الآيات فيما نزلت ، وما المراد بها ، ومن يدخل فيها ومن لا يدخل ، كل هذا أعرض عنه الخوارج ، وتمسكوا بفهم قاصرٍ ، فابتدعوا في دين الله بدعاً كثيرة ، وفرقوا الأمة ، وخرجوا على المسلمين بالسيف ، فكانت بدعتهم من أشدّ البدع في الإسلام .
وافتتحوا باب البدع ، فظهر غلاة الشيعة ، بظهور اليهودي : عبدالله بن سبأ ، وتبعتهم القدرية ، فظهروا أول ما ظهروا في البصرة ، وردّ أصحاب رسول الله e على كل بدعة ظهرت في عصرهم ، وأمروا المسلمين بالتمسك بالكتاب والسنة ومنهجهم – منهج الصحابة – في مسائل الدين .
ولكن لم يتمسك كل المسلمين بما أمر أصحاب رسول الله e ، بل انحرف كثير منهم إلى بدعٍ وضلالات ما أنزل الله بها من سلطان ، فما يأتي زمان إلا وتظهر فيه بدعة لم تكن من قبل ، إلى زماننا هذا .
____________________________________
(1) يأتي تخريجه في كتاب الاعتصام برقم (1124) .

وقد ألف كثير من العلماء الأولون كتباً كثيرة في بيان السنة الواجب اتباعها ، والنهي عن البدع التي أحدثها المبتدعة ، فظهرت مصنفات باسم ( السنة ) واسم ( الشريعة ) ونحوهما ، يقصد أصحابها بيان العقيدة الصحيحة ، والرد على البدع التي ظهرت في زمانهم ، وذكروا فيها الآيات والأحاديث وأقوال الصحابة ومن تبعهم في مسائل الاعتقاد ، وأنها هي الواجب اعتقادها وترك ما سواها .
وقد كتب أولئك العلماء كتبهم على منهج المحدثين ، بذكر إسناد كل حديث أو قول ، وجمعوا في كل باب من أبواب الاعتقاد ما وصل إليهم ، أو ما اختاروه من الأحاديث والآثار ، فتجد في بعض هذه الكتب من الأحاديث والآثار ما لا تجده في الكتاب الآخر .
ولما كان جيل الصحابة y أفضل الأجيال ، وأعلمها بدين الله U ، فإن فهمهم للدين هو الفهم الصحيح الواجب اتباعه ، ولذلك كان من أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ، اتباع ما كان عليه أصحاب رسول الله e في كل أمورهم ، والتمسك بهديهم ومنهاجهم ، والتحذير من مخالفتهم .
قال الإمام أحمد بن حنبل :" أصول السنة عندنا : التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله e والاقتداء بهم .. "(1)  .
ولما كانت مسائل الاعتقاد أهم مسائل الدين ، فإن معرفةَ أقوالِ الصحابة في ذلك من أهم المطالب الشرعية .
ولما كانت أقوالهم منثورةً في بطون الكتب ، ومفرقةً في مصنفات أهل العلم ، فقد عزمت على جمع تلك الأقوال وترتيبها ، وبيان صحيحها من سقيمها ، والتقدم بها إلى قسم العقيدة بجامعة أم القرى ، للحصول على درجة ( العالمية ) الدكتوراه ، راجياً من المولى الكريم ، التوفيق والسداد .
وقد اخترت أن يكون عنوان الرسالة ، هو :( أقوال الصحابة المسندة في مسائل الاعتقاد ، جمع ودراسة ) .
____________________________________
(1) يأتي تخريجه ص34 .


وفيما يلي بيانٌ لخطةِ البحث ، ومنهج الكتابة :
أولاً : خطة البحث :
قسمت البحث إلى مقدمة ، وتمهيد ، وسبعة كتب ، وفهارس علمية ، على النحو التالي :

1- كتاب الوحي .

الفصل الأول : صفة الوحي .
الفصل الثاني : الرؤيا جزء من الوحي .

2- كتاب الإيمان

الباب الأول : الإيمان بالله .
الفصل الأول : تعريف الإيمان .
الفصل الثاني : الفرق بين الإيمان والإسلام .
الفصل الثالث : زيادة الإيمان ونقصانه .
الفصل الرابع : الاستثناء في الإيمان .
الفصل الخامس : ما جاء في الشك .
الفصل السادس : الإيمان بالعرش ‎‎‎‎والكرسي .
الباب الثاني : الإيمان بالملائكة .
الفصل الأول : خلق الملائكة .
الفصل الثاني : أعمال الملائكة .
الباب الثالث : الإيمان بالكتب .
الفصل الأول : الإيمان بالكتب السماوية .
الباب الرابع : الإيمان بالرسل .
الفصل الأول : الإيمان بالنبي محمد e .
الفصل الثاني : آدم u .
الفصل الثالث : إدريسu .
الفصل الرابع : إبراهيم u .
الفصل الخامس : موسى u .
الفصل السادس : داود u .
الفصل السابع : عيسى u .
الفصل الثامن : ذو القرنين .
الفصل التاسع : عصمت الأنبياء .
الفصل العاشر : الكرامات .
الباب الخامس : بالإيمان باليوم الآخر .
الفصل الأول : ما ورد في القبر والبرزخ .
الفصل الثاني : أشراط الساعة الصغرى .
الفصل الثالث : أشراط الساعة الكبرى .
الفصل الرابع : البعث .
الفصل الخامس : الصراط .
الفصل السادس : الميزان .
الفصل السابع : الحوض .
الفصل الثامن : الشفاعة .
الفصل التاسع : ما ورد في يوم القيامة .
الفصل العاشر : الجنة ونعيمها .
الفصل الحادي عشر : النظر إلى الله تعالى في الآخرة .
الفصل الثاني عشر : النار وعذابها .
الفصل الثالث عشر : أصحاب الأعراف .
الباب السادس : الإيمان بالقدر .
الفصل الأول : الإيمان بكتابة المقادير قبل خلق السماوات والأرض وما جاء في اللوح والقلم .
الفصل الثاني : إخراج ذرية آدم قبل خلقهم وأخذ العهد عليهم .
الفصل الثالث : معنى الإيمان بالقدر .
الفصل الرابع : أطفال المسلمين والمشركين .
الفصل الخامس : في معنى قوله :( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) .

3 ـ كتاب التوحيد .

الباب الأول : توحيد القصد والإرادة .
الفصل الأول : فضل كلمة التوحيد .
الفصل الثاني : التوكل .
الفصل الثالث : التوسل .
الفصل الرابع : لا يعلم الغيب إلا الله .
الفصل الخامس : شد الرحال إلى غير المساجد الثلاث .
الفصل السادس : الرقى والتمائم .
الفصل السابع : التبرك .
الباب الثاني : توحيد المعرفة والإثبات .
الفصل الأول : الفطرة ودلالتها  .
الفصل الثاني : أسماء الله U  .
الفصل الثالث : الصفات الذاتية .
الفصل الرابع : الصفات الفعلية .
الفصل الخامس : الصفات المتقابلة والسلبية .
الفصل السادس : رؤية الله U في المنام .

4ـ كتاب نواقض الدين .

الباب الأول : الشرك وأنواعه .
الفصل الأول : الشرك الأصغر .
الفصل الثاني : الشرك الأكبر .     
الباب الثاني: الكفر وأنواعه .
الفصل الأول : الكفر الأصغر .
الفصل الثاني : الكفر الأكبر .
الباب الثالث : النفاق وأنواعه .
الفصل الأول : النفاق العملي .
الفصل الثاني : النفاق الاعتقادي .

5 ـ كتاب الاعتصام .

الباب الأول : الاعتصام بالقرآن والسنة وعمل الصحابة .
الفصل الأول : الاعتصام بالكتاب والسنة .
الفصل الثاني :  اتباع الصحابة .
الباب الثاني : التحذير من البدع والأهواء .
الفصل الأول : ذم البدع والأهواء والغلو .
الفصل الثاني : موقف الصحابة من البدع .
الفصل الثالث : القصص والقصاص والتعريف عشية عرفة .
الفصل الرابع : هل من السنة اتباع النبي e في أفعاله العادية .
الفصل الخامس : الإخبار بظهور البدع .
الفصل السادس : موقف الصحابة من الفتن .
الباب الثالث : الرد على الفرق التي ظهرت في عصرهم .
الفصل الأول : ذم الخوارج ورد أقوالهم .
الفصل الثاني : ذم الرافضة ورد أقوالهم .
الفصل الثالث : ذم القدرية ورد أقوالهم .
الفصل الرابع : ذم المرجئة ورد أقوالهم .
الفصل الخامس : ما ورد عن الصحابة وفيه رد على الصوفية .

6 ـ كتاب الإمامة .

الباب الأول : السمع والطاعة.
الفصل الأول : السمع والطاعة للحاكم والنهي عن الخروج عليه .
الفصل الثاني : الصلاة والغزو مع الأمراء .
الباب الثاني : خلافة الصديق .
الفصل الأول : خلافة أبي بكر الصديق t  .

7 ـ كتاب الفضائل .

الباب الأول : الفضائل العامة .
الفصل الأول : فضل صحبة النبي e .
الفصل الثاني : فضائل المهاجرين والأنصار .
الفصل الثالث : فضل الشام . 
الباب الثاني : فضائل الخلفاء الأربعة .
الفصل الأول : فضائل أبي بكر الصديق t .
الفصل الثاني : فضائل عمر بن الخطاب t .
الفصل الثالث : فضائل عثمان بن عفان t .
الفصل الرابع : فضائل علي بن أبي طالب t .
الباب الثالث : فضائل بقية الصحابة .
الفصل الأول : ما ورد في فضائل بعض المهاجرين .
الفصل الثاني : ما ورد في فضائل بعض الأنصار .
الفصل الثالث : ما ورد في فضائل من أسلم يوم الفتح أو بعده .
الفصل الرابع : فضائل بعض زوجات النبي e  .
الفهارس العلمية .
   1- فهرس الآيات .
   2- فهرس الأحاديث .
   3- فهرس الآثار .
   4- فهرس الرواة المترجم لهم .
   5- فهرس المراجع .
   6 – فهرس المحتويات .
ثانياً : منهج كتابة البحث .
قمت بجرد الكتب المسندة المصنفة في الاعتقاد والحديث والتفسير  - المطبوع منها – فاستخرجت أقوال الصحابة المتعلقة بمسائل الاعتقاد فقط ، وكنت في بداية الجرد اهتممت بكتب الاعتقاد أولاً ، ثم بكتب الأصول من كتب الحديث والتفسير كالصحاح والسنن والمسانيد ، وبعض الأجزاء الحديثية ، وكتفسير الثوري وعبدالرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم ، فوجدت بعد فترة من البحث والدراسة أن الآثار لا تكاد تخرج من أصول كتب الحديث والتفسير ، وأعني بها الصحيحين والسنن والمسانيد والتفاسير المسندة المشهورة التي تُوفي أصحابها قبل المائة الثالثة أو قريباً منها ، وأما من أتى بعد هؤلاء ، فلا يكاد يوجد أثر ينفردون به من دونهم إلا قليلاً جداً ، بل وأكثر طرق روايتهم من طرق الأئمة المتقدمين ، فما أخرجه الطبراني والحاكم وأبو نعيم وأمثالهم ، لا تكاد تخرج طرق روايتهم عما أخرجه وكيع أو ابن المبارك أو أحمد بن حنبل أو البخاري أو مسلم وأمثالهم ، فلما رأيت كِبَرَ حجمِ الكتبِ المسندةِ المطبوعة ، وانحصار أكثر الآثار في الأصول مما ألفه من مات قبل المائة الثالثة للهجرة ، انصبّ اهتمامي بها أكثر من غيرها ، خاصة أنني جردت عدداً من الأجزاء الحديثية الصغيرة ، فلم أجد في أغلبها أثراً في الاعتقاد ، وإن وجدتُ في بعضها ، فإني أجده مذكوراً في الأصول من كتب الحديث أو التفسير .
وقد بلغت الكتب التي جردتها أكثر من تسعين كتاباً مسنداً ، تقع في قرابة ثلاثمائة وخمسين مجلداً.
 وفيما يلي بيان أسماء الكتب التي اعتمدت عليها في جمع أقوال الصحابة ، مرتبة حسب حروف المعجم :
        · الإبانة الكبرى – عبدالله بن محمد بن بطة (387هـ)
        · إثبات صفة العلو – عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي (620هـ)
        · الآحاد والمثاني - عمرو بن أبي عاصم الضحاك بن مخلد (287هـ)
        · الأحاديث الطوال – سليمان بن أحمد الطبراني (360هـ)
        · الأدب المفرد - محمد بن إسماعيل البخاري (256هـ)
        · الأسماء والصفات - أحمد بن الحسين البيهقي (458هـ)
        · أصول السنة – محمد بن عبدالله بن أبي زمنين الأندلسي (399هـ)
        · الإيمان – أبو عبيد القاسم بن سلام (224هـ)
        · الإيمان - عبدالله بن محمد بن أبي شيبة (235هـ)
        · الإيمان – محمد بن إسحاق بن مندة (395هـ)
        · الإيمان – محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني (243هـ)
        · الاعتقاد - أحمد بن الحسين البيهقي (458هـ)
        · البدع والنهي عنها - محمد بن وضاح القرطبي (287هـ)
        · البعث – عبدالله بن سليمان بن الأشعث " ابن أبي داود " (316هـ)
        · تعظيم قدر الصلاة - محمد بن نصر المروزي (294هـ)
        · التفسير – سفيان الثوري  - (161هـ)
        · التفسير – عبدالرحمن بن محمد بن إدريس " ابن أبي حاتم " (327هـ)
        · التفسير - عبدالرزاق الصنعاني (211هـ)
        · تهذيب الآثار - محمد بن جرير الطبري (311هـ)
        · التوحيد – محمد بن إسحاق بن خزيمة  (311هـ)
        · الجامع – عبدالله بن وهب المصري (197هـ)
        · الجامع - معمر بن راشد الأزدي  الجامع (154هـ)
        · جامع البيان عن تأويل آي القرآن – محمد بن جرير الطبري (311هـ)
        · الجامع الصحيح – محمد بن إسماعيل البخاري (256هـ)
        · جزء أبي الحسن بن الأشيب (209هـ)
        · جزء الحسن بن عرفة (257هـ)
        · جزء الليث بن سعد (175هـ)
        · الجهاد - عبدالله بن المبارك) 181هـ)
        · خلق أفعال العباد - محمد بن إسماعيل البخاري (256هـ)
        · الرؤية – علي بن عمر أبو الحسن الدارقطني (385هـ)
        · الرد على الجهمية – عثمان بن سعيد الدارمي (280هـ)
        · الرد على بشر – عثمان بن سعيد الدارمي (280هـ)
        · الرد على من يقول الم حرف  - عبدالرحمن بن محمد بن مندة (470هـ)
        · الزهد – أحمد بن حنبل (241هـ)
        · الزهد – أسد بن موسى " أسد السنة " (212هـ)
        · الزهد – عبدالله بن المبارك (181هـ)
        · الزهد - عمرو بن أبي عاصم الضحاك بن مخلد (287هـ)
        · الزهد – هناد بن السري (243هـ)
        · الزهد - وكيع بن الجراح بن مليح (197هـ)
        · السنة – أحمد بن محمد الخلال (311هـ)
        · السنة – عبدالله بن الإمام أحمد (290هـ)
        · السنة – عمرو بن أبي عاصم الضحاك بن مخلد (287هـ)
        · السنة – محمد بن نصر المروزي (294هـ)
        · السنن – سعيد بن منصور (227هـ)
        · السنن – سليمان بن الأشعث أبو داود (275هـ)
        · السنن - عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي (255هـ)
        · السنن – علي بن عمر أبو الحسن الدارقطني (385هـ)
        · السنن – محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (279هـ)
        · السنن – محمد بن ماجة القزويني (273هـ)
        · السنن الكبرى – أحمد بن الحسين البيهقي (458هـ)
        · السنن الكبرى – أحمد بن شعيب النسائي (303هـ)
        · السنن الواردة في الفتن - أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني  (444هـ)
        · شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة – هبة الله بن الحسن اللالكائي (418هـ)
        · شرح مذاهب أهل السنة – عمر بن أحمد بن شاهين (385هـ)
        · شرح معاني الآثار – أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي (321هـ)
        · الشريعة – محمد بن الحسين الآجري (360هـ)
        · شعب الإيمان  - أحمد بن الحسين البيهقي (458هـ)
        · الصحيح - محمد بن إسحاق بن خزيمة  (311هـ)
        · الصحيح – محمد بن حبان البستي (354هـ)
        · الصحيح – مسلم بن الحجاج القشيري (261هـ)
        · صفة المنافق  -  جعفر بن محمد الفريابي (301هـ)
        · الصلاة – أبو نعيم الفضل بن دُكين (219هـ)
        · الطبقات الكبرى – محمد بن سعد الواقدي (230هـ)
        · العرش – محمد بن عثمان بن شيبة (297هـ)
        · العظمة – عبدالله بن محمد أبو الشيخ الأصبهاني (369هـ)
        · عقيدة السلف أصحاب الحديث – عبدالرحمن بن إسماعيل الصابوني (449هـ)
        · العلم – أبو خيثمة زهير بن حرب (234هـ)
        · الفتن – نعيم بن حماد (288هـ)
        · فضائل الصحابة – أحمد بن حنبل (241هـ)
        · فضائل القرآن – القاسم بن سلام أبو عبيد (224هـ)
        · فضائل القرآن – جعفر بن محمد الفريابي (301هـ)
        · القدر – عبدالله بن وهب المصري (197هـ) .
        · القدر - جعفر بن محمد الفريابي (301هـ)
        · المجتبى من السنن – أحمد بن شعيب النسائي (303هـ)
        · المستدرك – محمد بن عبدالله الحاكم النيسابوري (405هـ)
        · المسند – أحمد بن حنبل (241هـ)
        · المسند – أحمد بن علي الموصلي أبو يعلى (307هـ)
        · المسند – إسحاق بن إبراهيم بن راهويه الحنظلي (238هـ)
        · المسند – الحارث بن أبي أسامة (بغية الباحث في زوائد مسند الحارث ) - (282هـ)
        · المسند – سليمان بن داود الطيالسي أبو داود (204هـ)
        · المسند – عبدالله بن الزبير الحميدي (219هـ)
        · المسند - عبدالله بن المبارك) 181هـ)
        · المسند – علي بن الجعد (230هـ)
        · المسند – محمد بن إدريس الشافعي (204)
        · المسند – محمد بن سلامة القضاعي الشهاب (454هـ)
        · مسند الصديق - أحمد بن علي المروزي (292هـ)
        · المصنف – عبدالرزاق الصنعاني (211هـ)
        · المصنف – عبدالله بن محمد بن أبي شيبة (235هـ)
        · المعجم الأوسط – سليمان بن أحمد الطبراني (360هـ)
        · معجم الشاميين – سليمان بن أحمد الطبراني (360هـ)
        · المعجم الصغير – سليمان بن أحمد الطبراني (360هـ)
        · المعجم الكبير – سليمان بن أحمد الطبراني (360هـ)
        · المنتخب – عبد بن حميد (249هـ)
        · المنتقى – عبدالله بن علي بن الجارود (307هـ)
        · الموطأ – مالك بن أنس (179هـ)
        · نسخة وكيع عن الأعمش – وكيع بن الجراح بن مليح (197هـ)
وقد رجعت في التخريج إلى كثير من الكتب المسندة غير التي جردتها لاستخراج الآثار ، وهي مذكورة ضمن مراجع البحث .

 

المنهج المتبع في انتقاء الآثار .
اخترت جميع الآثار المتعلقة بمسائل الاعتقاد ، واستثنيتُ من ذلك ما يلي :
1- الآثار التي وردت عن صحابي ، وثبت أنها مرفوعةً إلى النبي e من طريقه ، كأن يرد الأثر عن ابن عباس موقوفاً ومرفوعاً ، والمرفوع صحيح غير معلول ، فإني أستبعد الأثر من البحث (1) ؛ لثبوته مرفوعاً ، أمّا إذا كان الرفع وهماً من راوٍ ، والصواب هو وقفه على الصحابي ، فأثبته في البحث ومن أجل التأكد من هذه المسألة جردت كتب العلل المطبوعة ، حيث بين فيها الأئمة كثيراً من الآثار التي وهم بعض الرواة في رفعها ، ورجحوا وقفها ، وأشير إلى هذا الأمر في التخريج .
2- الآثار الواردة في أسباب النزول ؛ لأن بعض أهل العلم يجعلها من قبيل المرفوع إلى النبي e (2) وقد دُرست في رسالة مستقلة ( دكتوراه ) .(3) 
3- أقوال الصحابة التي قالوها في حضرة النبي e ، أو بلغته وأقرهم عليها ؛ لأن حكمها حكم المرفوع (4) .
____________________________________
(1) وقد استبعدت عدداً كثيراً من الآثار التي أثبتها في البحث في البداية ، ثم تبيّن لي أنها ثابتة من طرق أخرى عن نفس الصحابي مرفوعةً إلى النبي e .
(2) وهو رأي الخطيب البغدادي وابن الصلاح وابن حجر وغيرهم ، انظر النكت على ابن الصلاح (2/530) .
(3) انتهى الباحث حسن بلوط من رسالته الدكتوراة في أسباب النزول من تفسير ابن جرير ، وبلغت ثلاثة مجلدات  .
(4) وقد فصل العلماء الأقوال الموقوفة التي لها حكم الرفع في كتب المصطلح مثل : الكفاية للخطيب البغدادي (ص418 وما بعدها ) ومعرفة علوم الحديث للحاكم (ص21و ما بعدها ) وتدريب الراوي للسيوطي (1/157 وما بعدها ) وقد دراس المسألة دراسة جيدة الدكتور سعيد بن عبدالرحمن القزقي في مقدمة تحقيق كتاب " تغليق التعليق " (1/311-317) .


فإذا وجد القاريء أقوالاً  للصحابة في مسائل الاعتقاد ، ولم يجدها في هذه الرسالة ، فإنها مما خرج من شرط البحث ، وليتأكد من أنها لم ترد مرفوعة عن نفس الصحابي ، أو أنها مما قِيل في زمن النبوة ، أو أنها من أسباب النزول ، وقد يكون السبب القصور البشري ، فإن الله أبي الكمال إلا لكتابه.
المنهج المتبع في كتابة الآثار .
بعد جمع المادة العلمية ، قمت بكتابة الآثار في الفصول المناسبة لها ، على النسق التالي :
قسمت البحث إلى كتب ثم أبواب ثم فصول ، وكلّ فصلٍ قسمته إلى قسمين :
القسم الأول : أذكر فيه الآثار الواردة مع تخريجها ودراسة أسانيدها .
القسم الثاني : أذكر فيه دلالة الآثار على المسألة العقدية التي عقدت الفصل لها .
1- في القسم الأول أكتب الآثار المتعلقة بالفصل ، فإذا كان الأثر يتعلق بأكثر من مسألة عقدية ، فأكتبه كاملاً في أول فصل يناسبه ، ثم أكرره في الفصول الأخرى التي تتعلق بما فيه من مسائل عقدية ، وأحيل في التخريج على أول فصل ورد فيه .
2- رتبت أقوال الصحابة في الفصول على النحو التالي :
   أولا : أقوال الخلفاء الأربعة : أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي y .
   ثانياً : أقوال الصحابة مرتبة على أسمائهم حسب حروف الهجاء ، إلا أنني قدمت اسم عبدالله على الأسماء المعبدة الأخرى تبعاً لأهل العلم في كتب التراجم .
   ثالثا : أقوال الصحابيات مرتبة أسمائهن على حروف الهجاء  .
3- إذا كان الأثر له أكثر من رواية ، وأكثر من طريق ، فإني أختار أشمل الرويات وأصحها سنداً فإن كان الأثر كذلك في البخاري أو مسلم فإني أكتبه منهما ، مكتفيا بذلك عن دراسة السند ، وإن كان الأثر في غيرهما وتقاربت ألفاظ الأثر وصحة الأسانيد ، فإني أختار رواية أقدم المؤلفين وفاة ، فأقدم – مثلا - رواية معمر بن راشد (154 هـ) على رواية أحمد بن حنبل (241 هـ) ، فإن قدمت رواية مؤلفٍ متأخرٍ على متقدم ، فلسببٍ كأن يكون النص أشمل ، أو السند أصح ، وأشير إلى هذا الأمر في الحاشية إما بتنبيه مستقلٍ ، أو في التخريج بقولي – مثلا - : وأخرجه معمر بسند منقطع .. الخ إشارة إلى سبب تقديم رواية أحمد عليه .
4- طريقة عرض الآثار على النحو التالي :


اسم الصحابي بخط مختلف في بداية مسنده فقط ↓
علي بن أبي طالب t 
الأثر بخط آخر عريض وواضح ↓
(9) عن علي بن أبي طالب t قال :( الطهور شطر الإيمان )(1) .
_______________________
أذكر سند المصنف الذي اخترت رواية المتن منه ، والاختيار يكون على أصح وأكمل نص  ↓
(1) الأثر رقم (9) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (10480) قال : حدثنا – عبدالرحمن - ابن مهدي عن سفيان – الثوري - عن أبي إسحاق – السبيعي - عن أبي  ليلى الكندي عن حجر بن عدي قال نا علي..                                        ↑
                                                   ↑
ما بين الشرطتين إضافة لتمييز الراوي وبيان أنه ثقة من رجال التقريب فإذا كان دون ثقة أو ثقة من غير رجال التقريب فإني أترجم له في الأسفل ، واضبط بالشكل ما يحتاج لضبطه
درجة الأثر : صحيح .
قال الشيخ الألباني :" السند ضعيف إلى علي  t  ، لكن الحديث صحيح مرفوعا .." ا.هـ
أقول في درجة الأثر : إسناده كذا . إذا كان الحكم على السند فقط ، وأعقب بذكر من حكم على الأثر من العلماء إذا وجدت لهم حكماً عليه ، أما إذا كان الحكم على الأثر بمجموع الطرق ، فأقول في درجة الأثر : صحيح ، او ضعيف .. الخ ، فإذا لم يتبين لي الحكم على الأثر ، فإني أضع علامة استفهام أمام الحكم عليه  (؟)، ثم أعقب بذكر طرق الأثر وحكم كل طريق .  على النحو التالي :
هذا الأثر ورد من ثلاثة طرق :
الطريق الأول : طريق أبي إسحاق عن أبي ليلى الكندي عن حجر بن عدي ، وهو ضعيف ؛ علته : تدليس أبي إسحاق السبيعي ، وأبو إسحاق السبيعي هو عمرو بن عبدالله ثقة مكثر عابد من الثالثة ، اختلط بأخرة . التقريب (5065) لكنه مدلس. التهذيب (8/63) .
وهنا أمران : وصف أبي إسحاق بالاختلاط ...الخ  à أترجم للراوي في أول موضع يرد فيه ترجمة ضافية – إذا احتاج لذلك – لكي أحيل على هذا الموضع إذا وردت ترجمته في موضع آخر .
الطريق الثاني : طريق أبي إسحاق عن أبي ليلى الكندي عن غلام لحجر عن حجر بن عدي .
وهذا الطريق ضعيف فيه علتان :
 ↓ إذا كان في السند أكثر من علة فإني أفصل ذلك كالتالي :
الأولى : جهالة غلام حجر الكندي .
الثانية : تدليس أبي إسحاق  السبيعي .
↓ رجال السند ، أترجم فيه لمن هو دون وصف  ( ثقة ) من رجال التقريب ، فأورد ترجمته مختصرة مختارة من تهذيب التهذيب
↓  وأتبعها بقول ابن حجر من التقريب ، ولا أزيد على ذلك من المراجع إلا لفائدة .
رجال السند :
* يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبو إسرائيل الكوفي ، قال ابن مهدي :" لم يكن به بأس "، وقال يحيى القطان :" كانت فيه غفلة شديدة "، وقال الأثرم :" سمعت أحمد يضعف حديث يونس عن أبيه ". وقال عبدالله بن أحمد عن أبيه :" حديثه مضطرب ". ووثقه ابن معين ، وقال أبو حاتم :" كان صدوقا إلا أنه لا يحتج بحديثه "، وقال النسائي :" ليس به بأس ". التهذيب (11/433) وقال ابن حجر :" صدوق يهم قليلا ". التقريب (7899). وذكره الذهبي فيمن تكلم فيه وهو موثّق (ص204) وقال في الميزان (4/483) :" بل هو صدوق ، ما به بأس ، وما هو في قوة مسعر ولا شعبة " .
    ↓ في التخريج إذا كان الأثر له عدة طرق ذكرتها في دراسة الإسناد ، فإني أفصلها أيضا في التخريج كالتالي :
التخريج :
1-  من طريق أبي إسحاق عن أبي ليلى الكندي عن حجر بن عدي ..به .
أخرجه عبدالله في السنة (800) والخلال في السنة (1591) من طريق يحيى بن سعيد القطان عن سفيان عن أبي إسحاق  به  .. به .
وأخرجه عبدالله في السنة (802) والخلال في السنة (1594) من طريق عبدالرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق .. به . (... الخ )
2 - من طريق أبي إسحاق عن أبي ليلى الكندي عن غلام لحجر عن حجر بن عدي .. به .
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (10482) وفي الإيمان (123) قال حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي ليلى الكندي عن غلام لحجر أن حجرا رأى ابنا له خرج من الغائط فقال : يا غلام ناولني الصحيفة من الكوة ، سمعت عليا يقول ..الخ .
  ↓ التنبيه أورده بعد النص المناسب له ، فمثلا التنبيه المتعلق بالتخريج وأخطاء الكتب في ذكر الأسماء في السند ونحوها
   ↓  أذكرها بعد التخريج ، ولم أشر إلى كل الأخطاء التي تقع في بعض الكتب القديمة والتي تتعلق بأسماء الرجال ، وإنما أشير
    ↓  إلى المهم منها
تنبيه :
* وقع في المصنف والإيمان لابن أبي شيبة : ابن أبي ليلى ، بدلا من أبي ليلى ، وهو خطأ نبه عليه الشيخ الألباني في حاشية كتاب الإيمان لابن أبي شيبة.
           اللغة: à إذا كان في النص ألفاظ تحتاج إلى شرح لغوي ، فإني أشرحها آخر شيء تحت عنوان مميز بها .
هذه الطريقة المتبعة في كتابة الآثار .
المنهج المتبع في التعليق على الآثار :
* أذكر المسائل العقدية المتعلقة بعنوان الفصل فقط ، فإذا كان الأثر في فصل أشراط الساعة الكبرى وفيه مسائل أخرى تتعلق بالإيمان بالقدر – مثلا - ، فإني أذكر المسائل العقدية المتعلقة بأشراط الساعة الكبرى فقط ، وأكرر الأثر في فصل الإيمان بالقدر ، وأذكر فيه المسائل المتعلقة بالقدر فقط .
ولا أشرح عقيدة أهل السنة بالتفصيل وذكر الأدلة في كل مسألة أذكرها ؛ لأن هذا أمرٌ يطول ، ويخرج عن المقصود من البحث ، بل أقتصر على المسألة المستنبطة وذكر الآثار الدالة عليها .
* أترجم لكل مسألة بما استنبطه من الآثار استدلالا على المسألة العقدية ، مثاله :( المسألة الأولى : أول أشراط الساعة الكبرى ) وأذكر تحت المسألة الآثار الثابتة ، وأقتصر على محل الشاهد دون إيراد الأثر كاملا .
* إذا كانت دلالة الأثر واضحة من الأثر نفسه ، ولا تحتاج إلى شرح ، أو بيان كيفية الاستدلال بالأثر على المسألة ، فإني أكتفي بذكر المسألة وسرد الآثار الدالة عليها دون التعليق أو الشرح ؛ لأن البيّن الواضح لا يحتاج إلى بيان آخر .
* إذا كان الأثر غير واضح الدلالة على المسألة المذكورة ، أو كان في الأثر إشكال أو تعارض مع نص آخر ، فإني أبين وجه الدلالة ، وأشرح ما يحتاج إلى شرح وبيان ، أو دفع تعارض ، وأسلك في ذلك كله التوسط ، دون استطراد وتوسع ، إذا بلغ عدد المسائل المذكورة في البحث (386) مسألة .
* لا أشرح أقوال الصحابة شرحاً تفصيلياً ، يتناول مسائل اللغة والفقه والأصول ، ونحو ذلك ، بل أقتصر على المسائل العقدية فقط .
وهذا مثال لطريقة عرض دلالة الآثار:
 (مثال توضيحي )
ثانيا : دلالة الآثار على أشراط الساعة الكبرى .
الآثار الثابتة في هذا الفصل تدلُّ على المسائل التالية :
المسألة الأولى : طلوع الشمس من مغربها .
قال عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله :( وأظن أولاها خروجا طلوع الشمس من مغربها .. الخ ) .
وقال أيضاً t :( يمكث الناس بعد طلوع الشمس من مغربها عشرين ومائة ) .
وقال ابن مسعود t في قوله تعالى : ) هَلْ يَنظُرُونَ إِلاّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبّكَ ( [ الأنعام:158] :( طلوع الشمس معها القمر كالبعيرين القرينين) .
وقد اشتملت الآثار على ثلاثة مواطن ورد فيها اختلاف :
الموطن الأول : هل طلوع الشمس من مغربها أول الآيات ؟
اختلف أهل العلم في أول الآيات وقوعاً ، على ثلاثة أقوال :
القول الأول : طلوع الشمس من مغربها .
وهو ما مال إليه عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، ودليله :
حديث مسلم عن عبدالله بن عمرو قال :( حفظت من رسول الله e حديثا لم أنسه بعد ، سمعت رسول الله e يقول : إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها ، وخروج الدابة على الناس ضحى ، وأيهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريبا )(1) .
____________________________________
(1) أخرجه مسلم (294) وأحمد (2/201) وعبد بن حميد (326) والحاكم في المستدرك (8645) .
( انتهى ذكر المثال )
المنهج المتبع في تراجم الرجال :
1- لا أترجم لأحد من رواة السند إذا كانوا كلهم ثقات ، مجمع على توثيقهم من رجال التقريب لابن حجر ، وإذا ذُكر اسم الرواي في السند ناقصا ، أكمل بقية اسمه بوضعه بين شرطتين ، وأضبط بالشكل ما يحتاج إلى ضبط ، وهذه إشارة إلى أن الراوي ثقة من رجال التقريب ما لم أترجم له ضمن تراجم الرجال ومثاله ( حدثنا حريز عن سليم بن عامر عن الحارث الكندي ) فأكتبه في السند هكذا (حدثنا حَرِيز – بن عثمان الحمصي - عن سُليْم بن عامر – الكِلاعِي – عن الحارث الكندي ) .
أما إذا كان أحد الرواة ثقة ، لكن ليس من رجال التقريب ، فإني أذكر الكتب التي استقيت ترجمته منها ؛ تيسيرا على من يريد الرجوع إليها .
2- الرواة الذين دون مرتبة ثقة ( من تقريب ابن حجر ) ، أترجم لهم من تهذيب التهذيب ترجمة مختصرة ، أذكر فيها أهم أقوال أهل العلم ، ثم أتبع ترجمته بقول الحافظ ابن حجر في التقريب ، وقد أزيد قول بعض أهل العلم من كتب أخرى إذا وجدت لذلك فائدة مهمة .
3- إذا كان الراوي ضعيفاً ، أو متروكاً ، أو كذاباً ، أو وضَّاعاً ، ونحو ذلك ، فإني أكتفي بذكر ترجمته من التقريب إذا وجدتُ ترجمته فيه ، فإن لم أجدها فإني أترجم له من الكتب الأخرى كالميزان للذهبي ، واللسان وغيرهما  .
4- قد يختلف منهجي في ترجمة راوٍ معين لأسباب خاصة يقتضيها السند ، كأن يكون السند رجاله كلهم ثقات إلا راوياً ثقة ، يُضعّف في راوٍ معين ؛ فعندئذ أترجم له مبيناً ذلك .
المنهج المتبع في الحكم على الآثار :
تقدم في المثال التوضيحي أن الحكم على الأثر على ضربين :
الضرب الأول : الحكم على السند المذكور فقط ، فهذا أكتب فيه : إسناده كذا .
الضرب الثاني : الحكم على السند بمجموع الطرق ، فهذا أكتب فيه : صحيح ، أو ضعيف ... الخ ، بحسب الحكم الذي أخرج به .
فإذا لم يتبيّن لي الحكم على الأثر لإشكال فيه ، فإني أضع علامة استفهام (؟) أمام درجة الأثر .
ومنهجي في الحكم على الأسانيد يتلخص فيما يلي :
أ – إذا كان السند متصلاً برواة ثقات ( وهم أصحاب المرتبة الأولى والثانية والثالثة في تقريب ابن حجر ) أو صدوقين ( وهم أصحاب المرتبة الرابعة في تقريب ابن حجر ) وخلا من الشذوذ والعلل ( وذلك بعد جرد جميع كتب العلل المطبوعة التي وجدتها ) فإني أحكم على السند بالصحة .
ب – إذا كان الرواة من أصحاب المرتبة الخامسة في تقريب ابن حجر - وهم من يحكم عليهم بقوله : صدوق يهم ، صدوق يخطيء ، صدوق سيء الحفظ ، صدوق فيه تشيع ... الخ – أو المرتبة السادسة – وهم : المقبول ، ومن فيه لين – فإني أحكم على السند بالحسن غالباً ، وقد أحكم عليه بغير ذلك مع بيان سبب اختلاف الحكم عن درجة ( حسن ) ؛ لأن المراتب السابقة لا تعني الحكم بحسن الإسناد دائماً ، فقد يكون الراوي الصدوق الذي يهم ، أو كثير الوهم ، قد وهم في هذا الأثر  ، وهذا يظهر بمخالفته لغيره من الثقات ، أو لنكارة في المتن ، تدلّ أن سبب ضعف الأثر هو الرواي الصدوق الذي يهم أو يخطيء ، فيكون تضعيف الأثر عندئذ أوْلَى بالصواب .
ج – إذا كان الرواي من أصحاب المرتبة السابعة عند ابن حجر – وهم : المستورين – فإني أتوقف في الحكم على الأثر حتى أجد متابعا أو ما يبيّن ضعفه .
د – إذا كان الرواي من أصحاب المرتية الثامنة إلى الثانية عشر في تقريب ابن حجر ، فإني أحكم على السند بما يناسبه ، نحو : ( ضعيف ، ضعيف جدا ، موضوع ... الخ ) .
والذي ينظر في ترتيب ابن حجر في المراتب التي ذكرها في التقريب ، يجدها على ثلاثة أقسام : قسم الرواة المحتج بهم ، وهم أصحاب المرتبة الأولى إلى السادسة ، وقسم الرواة الضعفاء ، وهم أصحاب المرتبة الثامنة إلى الثانية عشر ، وفصل بين القسمين المحتج بهم والضعفاء ، بالقسم الثالث ، وهم أصحاب المرتبة السابعة ( المستورين ) .
وصنيع ابن حجر هذا يدلّ على أنه يذهب إلى صحة أو حسن مرويات أصحاب القسم الأول ، وضعف مرويات القسم الثاني ، وتوقفه في أصحاب القسم الثالث .
ويدلّ على ذلك أيضاً حكم ابن حجر على مرويات أصحاب الأقسام الثلاثة في كتبه الأخرى ، كفتح الباري وتلخيص الحبير وغيرهما .
ولأن الحافظ ابن حجر رحمه الله لم يبين مراده - نصاً - بالمراتب التي ذكرها في التقريب ، فقد اجتهد الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في الباعث الحثيث وبيّن حكم كل مرتبة ، وبنى على كلام الشيخ أحمد شاكر كثير من طلاب العلم أحكامهم على الأسانيد ، ولكن لم يكن شرح الشيخ أحمد شاكر لمراتب التقريب صحيحة كلها ، وقد بيّن ذلك الدكتور وليد العاني رحمه الله بيانا شافيا مدعما بالأدلة والبراهين على خطأ الشيخ أحمد شاكر في شرحه لمراتب الرواة في التقريب لابن حجر ، في كتابه :(منهج دراسة الأسانيد والحكم عليها ) .
بل بيّن أن الشيخ أحمد شاكر نفسه لم يعتمد في أحكامه على الأحاديث على ما شرحه في الباعث الحثيث ، بل خالف ذلك في تحقيقاته ، كتحقيقه لمسند الإمام أحمد وسنن الترمذي وغيرهما .
وذكر الدكتور وليد (ص34 ) قائمة بأسماء جماعة من الرواة خالف فيهم أحمد شاكر ما قرره في الباعث الحثيث عند شرحه لمراتب ابن حجر في التقريب .
ويجدر بالقاريء الاطلاع على كتاب الدكتور وليد العاني – رحمه الله – لأهميته في الموضوع .
هذا المنهج العام للبحث ، وقد بذلت فيه جهدي ما استطعت ، ( فأسأل الناظر فيه ألا يتعمد العنت ، ولا يقصد قصد من إذا رأى حسناً ستره ، وعيباً أظهره ، وليتأمله بعين الإنصاف ، لا الانحراف ، فمن طلب عيباً وجدَّ وَجَدَ ، ومن افتقد زلل أخيه بعين الرضا فقد فقد ، فرحم الله امرءاً قهره هواه ، وأطاع الإنصاف ونواه ، وعَذَرَنا في خطأ إن كان منّي ، وزلل إن صدر عنّي ، فالكمال محال لغير ذي الجلال ، فالمرء غير معصوم ، والنسيان في الإنسان غير معدوم .. ، فإني وإن أخطأت في مواضع يسيرة ، فقد أصبت في مواطن كثيرة ، فما علمت فيمن تقدمنا وأمَّنَا من الأئمة القدماء ، إلا وقد نُظم في سلك أهل الزلل ، وأخذ عليه شيء من الخطل ، وهُمُ هُمُ ، فكيف بي مع قصوري واقتصاري )(1) .
لكني أسأل الله U السداد والتوفيق ، وأن يوفقني للصواب والتحقيق ، وأشكره لما أسبغ عليَّ من نعمٍ عظيمةٍ ظاهرة وباطنة ، في البحث وغيره ، كما أشكر كل من أعانني في البحث ، وأخص بالشكر الوالدين الكريمين الفاضلين على ما بذلاه لي من تيسير سبل العلم منذ آوائل طلبي للعلم ، فجزاهما الله كل خير ، وجعل في ميزانهما من الأجر والثواب كثواب كل أعمالي الصالحة ، بمنه وكرمه ورحمته ، إنه سميع الدعاء .
____________________________________
(1) من مقدمة ياقوت الحموي لكتابه " معجم الأدباء " (ص56) .


كما أشكر فضيلة الشيخ الفاضل الأستاذ الدكتور : أحمد بن سعد الغامدي ، الذي تفضل مشكوراً بالإشراف على الرسالة ، واستقبلني في أي وقت وفي أي مكان لمناقشة ما أكتبه ، وشرح صدره لكثرة مراجعاتي ومناقشاتي ، فقد استفدت كثيراً من آرائه وتوجيهاته ، فكتب الله له المثوبة والأجر .
وأشكر فضيلة الشيخ الفاضل  الأستاذالدكتور / عطية بن عتيق الزهراني ، الذي تفضل مشكورا بالموافقة على مناقشة الرسالة ، وإسداء النصح والتوجيه .
وأشكر فضيلة الشيخ الفاضل الأستاذ الدكتور / علي بن نفيع العياني ، الذي تفضل مشكورا بالموافقة على مناقشة الرسالة ، وإسداء النصح والتوجيه .
كما أشكر جامعة أم القرى على تيسيرها سبل العلم لطلابه ، وبذلها ما أمكنها في سبيل ذلك .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا .

                                                        الباحث :
                                         هشام بن إسماعيل بن علي الصيني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق